محمد بن أبي القاسم الطبري
218
بشارة المصطفى
" صلى بنا رسول الله صلاة العصر ، فلما : انفتل جلس في قبلته والناس حوله فبينما هم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب [ عليه ] ( 1 ) سمل قد تهلل ( 2 ) واخلق ( 3 ) ، وهو لا يكاد يتمالك كبرا وضعفا ( 4 ) . فأقبل عليه رسول الله يستجليه ( 5 ) الخبر ، فقال الشيخ : يا نبي الله أنا جائع الكبد فاطعمني وعاري الجسد فاكسني وفقير فارشيني ، فقال : ما أجد لك شيئا ولكن الدال على الخير كفاعله ، انطلق إلى منزل من يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يؤثر الله على نفسه ، انطلق إلى حجرة فاطمة ، وكان بيتها ملاصق بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه . و [ قال ] ( 6 ) : يا بلال قم فقف به على منزل فاطمة ، فانطلق الاعرابي مع بلال فلما وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومختلف الملائكة ومهبط جبرئيل الروح الأمين بالتنزيل عن عند رب العالمين ، فقالت فاطمة : وعليك السلام ، من أنت يا هذا ؟ قال : شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجرا من شقة بعيدة ، وأنا يا بنت محمد عاري الجسد جائع الكبد فواسيني رحمك الله . وكان لفاطمة وعلي ورسول الله ( 7 ) ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثا ما طعموا فيها طعاما ، وقد علم رسول الله ذلك من شأنهما ، فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ ( 8 ) كان ينام عليه الحسن والحسين : فقالت : خذ هذا أيها الطارق فعسى الله أن يرتاح لك ( 9 ) ما هو خير منه .
--> ( 1 ) من البحار . ( 2 ) السمل - بالتحريك - الثوب الخلق ، قوله : قد تهلل أي الرجل ، من قولهم : تهلل وجهه إذا استنار وظهر فيه آثار السرور ، أو الثوب كناية عن انخراقه - البحار . ( 3 ) في " ط " : اختلق . ( 4 ) في " ط " : ضعفا وكبرا . ( 5 ) في البحار : يستحثه ، وهو بمعنى يسأله الخير ويحثه ويرغبه على ذكر أحواله . ( 6 ) عنه البحار . ( 7 ) في " ط " : وعلى في تلك الحال ورسول الله . ( 8 ) القرظ : ورق السلم يدبغ به . ( 9 ) في " م " : فعسى ان يتاح لك ، أقول : أرتاح الله لفلان : أي رحمه .